منتدى الاصدقاء
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 بحث عن الصبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 14
تاريخ التسجيل: 31/03/2011

مُساهمةموضوع: بحث عن الصبر   الجمعة أبريل 01, 2011 3:25 pm

الحمد لله الذي قدّم من شاء بفضله ، وأخّر من شاء بعدله ، لا يعترضُ عليه ذو عقلٍ بعقله ، ولا يسأله مخلوقٍ عن علّة فعله ، هو الكريم الوهاب ، مسبب الأسباب ، ومنشئ السحاب ، ومُنزل الكتاب ، وواهب العطايا الرغاب ، وخالق الناس من تراب ، المتحبب إلى عباده بإجابة الدعاء ، وسماع الشكوى في البأساء والضراء ، جلّ عن اتخاذ الصاخبة والولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، نحمده ونشكره ونسأله حسن الختام ، ونشهد أنّ لا إله إلا هو ننزهه عن مشاركة الأوثان والأصنام ، والصلاة والسلام على سيد العباد ، صاحب المقام المحمود يوم المعاد ، ثم على آله وصحبه الهداة ، وعلى كل سالك سبل النجاة ..... أما بعد

إن الله سبحانه جعل الصبر جواداً لا يكبو ، وصارماً لا ينبو ، وجنداً لا يُهزم ، وحصناً حصيناً لا يهدم ولا يثلم ، فهو والنصر أخوان شقيقان فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب والعسر مع
اليسر ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد ، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب ، وأخبرهم أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين ، فقال تعالى : { وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }، فظفر الصابرون بهذه المعيّة بخير الدنيا والآخرة ، وفازوا بها ، بنعمه الباطنة والظاهرة ، وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين ، فقال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } .
وأخبر أن الصبر خير لأهله مؤكد باليمين ، فقال تعالى : { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ } وأخبر سبحانه عن محبته لأهله وفي ذلك أعظم ترغيب للراغبين فقال تعالى : { وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }، ولقد بشر الصابرين بثلاث ، كل منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون فقال تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } .
فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم وترقّوا إلى أعلى المنازل بشكرهم ، فساروا بين جناحي الصبر والشكر إلى جنات النعيم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .
(( إن أمر المؤمن كله عجب ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له )) حول هذا الحديث النبوي الشريف يتمحور البحث ، فعلى هاتين الركيزتين ينبني عماد شخصية المؤمن ، فهو لا يخلو من مصيبة يحتسبها أو مسرّة يحمد الله عليها .






















قال الله تعالى في سورة البقرة : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } .


أخبر تعالى أنه يبتلي عباده المؤمنين ، أي : يختبرهم ويمتحنهم ، كما قال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } فتارة بالسرّاء ، وتارة بالضرّاء من خوف وجوع ،كما قال تعالى : { فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} فإن الجائع والخائف كلّ منهما يظهر عليه ، ولهذا قال : لباس الجوع والخوف ، وقال هاهنا { بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ } أي : بقليل من ذلك { وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ } أي : ذهاب بعضها { وَالأنفُسِ } كموت الأصحاب والأقارب والأحباب { وَالثَّمَرَاتِ } أي : لا تُغِلّ الحدائق والمزارع كعادتها . كما قال بعض السلف : فكانت بعض النخيل لا تثمر غير واحدة . وكل هذا وأمثاله مما يختبر الله به عباده ، فمن صبر أثابه الله ، ومن قنط أحلّ الله به عقابه . ولهذا قال : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } .
وقد حكى بعضُ المفسرين أن المراد من الخوف هاهنا : خوف الله ، وبالجوع : صيام رمضان ، ونقص الأموال : الزكاة ، والأنفس : الأمراض ، والثمرات : الأولاد . وفي هذا نظر والله أعلم .
ثم بيَّن تعالى مَنْ الصابرون الذين شكرهم ،قال : { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } أي : تسلَّوا بقولهم هذا عما أصابهم ، وعلموا أنَّهم ملْك لله يتصرف في عبيده بما يشاء، وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرَّة يوم القيامة ، فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده ، وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة. ولهذا أخبر تعالى عما أعطاهم على ذلك فقال :
{ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ } أي : ثناء من الله عليهم ورحمة .
قال سعيد بن جبير : أي أمنة من العذاب { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : نعم العدلان ونعمت العلاوة { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } فهذان العدلان { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } فهذه العلاوة ،وهي ما توضع بين العدلين ،وهي زيادة في الحمل وكذلك هؤلاء ، أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضاً .
وقد ورد في ثواب الاسترجاع ، وهو قول : { إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } عند المصائب أحاديث كثيرة . فمن ذلك ما رواه أحمد :
حدثنا يونس ، حدثنا- يعني ابن سعد-عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عمرو ابن أبي عمرو ، عن المطلب ، عن أم سلمة قالت : أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سُررْت به . قال (( لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ، ثم يقول : اللهم اجُرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها ، إلا فُعِل ذلك به )) .
قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه ، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم اجُرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منه ، ثم رجعت إلى نفسي . فقلت : من أين لي خير من أبي سلمة ؟ فلما انقضت عدَّتي استأذن علّي رسول الله صلى الله عليه وسلم – وأنا أدبغ إهاباً لي – فغسلت يدي من القرظ ، وأذنت له ، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف ، فقعد عليها ، فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله ، مابي ألا يكون بك الرغبة ، ولكني امرأة فيّ غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئاً يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلتُ في السن ، وأنا ذات عيال ، فقال : (( أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يُذهبها الله عز وجل عنك ، وأما ما ذكرت من السَّن فقد أصابني مثلُ الذي أصابك ،وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالُك عيالي )) قالت : فقد سلَّمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت أم سلمة بعد : أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي صحيح مسلم ، عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : { إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } اللهم اجُرني في مصيبتي واخلِف لي خيراً منها ، إلا آجره الله من مصيبته ، وأخلف له خيراً منها )) قالت : فلما تُوفُي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف الله لي خيراً منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، وعبَّاد بن عباد قالا :حدثنا هشام ابن أبي هشام ، حدثنا عباد بن زياد ، عن أمه ، عن فاطمة ابنة الحسين ، عن أبيها الحسين بن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وإن طال عهدها – وقال عباد : قدُم عهدها – فيُحْدِثُ لذلك استرجاعاً ، إلا جدد الله له عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب )) .
ورواه ابنُ ماجه في سنُته ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن هشام بن زياد ، عن أمه عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين .
وقد رواه إسماعيل بن عُلية ، ويزيد بن هارون ، عن هشام بن زياد ، عن أبيه ، كذا عن فاطمة عن أبيها .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني ، أخبرنا حمَّاد بن سلمة ، عن أبي سنان قال : دفنتُ ابناً لي ، فإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة – يعني الخولاني – فأخرجني ، وقال لي : ألا أبشرك ؟ قلت : بلى . قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب ، عن أبي موسى ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قال الله : يا ملك الموت ، قبضت ولد عبدي ؟ قبضت قُرَّة عينه وثمرة فؤاده ؟ قال نعم . قال : فما قال ؟ قال : حَمِدك واسترجع ، قال : ابنوا له بيتاً في الجنة ، وسمَّوه بيت الحمد )) .
ثم رواه عن علي بن إسحاق ، عن عبد الله بن المبارك .فذكره . وهكذا رواه الترمذي عن سُوَيد بن نصر ، عن ابن المبارك ، به . وقال : حسن غريب . واسم أبي سنان : عيسى بن سنان .














أصل هذه الكلمة هو المنع والحبس ، فالصبر حبس النفس عن الجزع واللسان عن التشكي ، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما ويقال : صبر يصبر صبراً وصبر نفسه ، قال تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم } .



لمـا كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلّقه .
• إنه إن كان صبراً عن شهوة الفرج المحرمة سمّي عفة ، وضدها الفجور و الزنا والعهر .
• وإن كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول مالا يجمل منه سمّي شرف نفس وشبع نفس ، وسمّي ضده شرهاً ودناءة ووضاعة نفس .
• وإن كان عن إظهار مالا يحسن إظهاره من الكلام سمّي كتمان سر ،وضده إذاعة وإفشاء.
• وإن كان عن فضول العيش سمّي زهداً ، وضده حرصاً .
• وإن كان على قدر يكفي من الدنيا سمّي قناعة ، وضدها الحرص أيضاً .
• وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمّي حلماً ، وضده تسرعاً .
• وإن كان عن إجابة داعي العجلة سمّي وقاراً وثباتاً ، وضده طيشاً وخفة .
• وإن كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمّي شجاعة ، وضده جبناً وخوراً .
• وإن كان عن إجابة داعي الانتقام سمّي عفواً وصفحاً ، وضده انتقاماً وعقوبة .
• وإن كان عن إجابة داعي الإمساك والبخل سمّي جوداً ، وضده بخلاً .
• وإن كان عن إجابة داعي الطعام والشراب في وقت مخصوص سمّي صوماً .
• وإن كان عن إجابة داعي العجز والكسل سمّي كيساً .
• وإن كان عن إجابة داعي إلقاء الكلَّ على الناس ، وعدم حمل كلَّهم سمّي مروءة .
فله عند كل فعل وترك اسم يخصه بحسب متعلّقه ، والاسم الجامع لذلك كله الصبر وهذا يدل على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر من أولها إلى آخرها .وهكذا يسمى عدلاً إذا تعلق بالتسوية بين المتماثلين وضده الظلم ، وعل هذا جميع منازل الدين .


وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى : واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح .
فالصبر الواجب ثلاثة أنواع :
أحدها : الصبر عن المحرمات .
والثاني : الصبر على أداء الواجبات .
والثالث : الصبر على المصائب التي لا صنع للعبد فيها ، كالأمراض والفقر وغيرها .
وأما الصبر المندوب فهو الصبر عن المكروهات , والصبر على المستحبات والصبر على مقابلة الجاني بمثل فعله .
وأما الصبر المحظور : فأنواع : أحدها الصبر عن الطعام والشراب حتى يموت، وكذلك الصبر على الميتة والدم ولحم الخنزير عند الجوع الشديد حرام إذا خاف بتركه الموت .
الصبر المكروه : مثل أن يصبر عن الطعام والشراب واللبس ، وجماع أهله حتى يتضرر بذلك بدنه . أو صبره على المكروه .
الصبر المباح : فهو الصبر عن كل فعل مستوي الطرفين خيّر بين فعله وتركه والصبر عليه .
وبالجملة فالصبر على الواجب واجب وعن الواجب حرام ، والصبر عن الحرام واجب وعليه حرام ، والصبر على المستحب مستحب وعنه مكروه ، والصبر عن المكروه مستحب وعليه مكروه ، والصبر عن المباح مباح والله أعلم .





لمّا كان الصبر مأموراً به جعل الله سبحانه له أسباباً تعين عليه وتوصل إليه ، وكذلك ما أمر الله سبحانه بالأمر إلا أعان عليه ونصب له أسباباً تمدّه وتعين عليه ، كما أنه ما قدّر داءاً إلا وقدّر له دواءً وضمن الشفاء باستعماله .
الأول : أن ينظر إلى مادة قوة الشهوة فيجدها من الأغذية المحركة للشهوة ، إما بنوعها أو بكميتها وكثرتها ليحسم هذه المادة بتقليلها فإن لم تنحسم فليبادر إلى الصوم فإنه يضعف مجاري الشهوة ويكسر حدّتها .
الثاني : أن يجتذب محرك الطلب وهو النظر , فليقصر لجام طرفه ما أمكنه ، فإن داعي الإرادة والشهوة إنما يهيج بالنظر ، والنظر يحرك القلب بالشهوة ، وفي المسند صلى الله عليه وسلم :
(( النظر سهم مسموم من سهام إبليس )) .
الثالث : تسلية النفس بالمباح المعوض عن الحرام ، فإن كل ما يشتهيه الطبع ففيما أباحه الله سبحانه غنية عنه . وهذا هو الدواء النافع في حق أكثر الناس .
الرابع : التفكر في المفاسد الدنيوية المتوقعة من قضاء هذا الوطر ، فإنه لو لم يكن جنة ولا نار لكان في المفاسد الدنيوية ما ينهى عن إجابة هذا الداعي ولو تكلّفنا عدّها لفاقت الحصر ، ولكن عين الهوى عمياء .
الخامس : الفكرة في مقابح الصورة التي تدعوه نفسه إليها إن كانت معروفة بالإجابة له ولغيره ، فيعز نفسه أن يشرب من حوض ترده الكلاب والذئاب كما قيل :
سَأَتْرُكُ وَصْلَكُمْ شَرَفاً وَعِزّاً لِخِسَّةِ سَائِر الشُّرَكَاءِ فِيهِ
أما تقوية باعث الدين فإنه يكون بأمور منها :
• إجلال الله تبارك وتعالى أن يعصى وهو يرى ويسمع .
• مشهد محبته سبحانه فيترك معصيته محبة له .
• مشهد النعمة والإحسان فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه .
• مشهد الغضب والانتقام ، فإن الرب تعالى إذا تمادى العبد في معصيته غضب وإذا غضب لم يقم لغضبه شيء .
• مشهد القهر والظفر ، فإن قهر الشهوة والظفر بالشيطان له حلاوة ومسرّة وفرحة .




قال الإمام أحمد رحمه الله : (( ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعاً )) وهذه بعض الأنواع التي سيق فيها الصبر وهي عدة أنواع :
 الأمر به كقوله : { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ } وقوله : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ }
 النهي عما يضاده كقوله : { وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ }وقوله :{ وَلاَتَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ} .
 تعليق الفلاح به كقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
 الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله : { أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } وقوله : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } قال سليمان بن القاسم : (( كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر )) وقال : كالماء المنهمر .
 تعليق الإمامة في الدين به وباليقين ، قال تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } فالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين .
 ظفرهم بمعية الله سبحانه لهم ، قال تعالى : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } .
 أنه جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم وهي الصلاة من عليهم ، ورحمته لهم ، وهدايته إياهم ، قال تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } .
 أنه سبحانه جعل الصبر عوناً وعدّة وأمر بالاستعانة به فقال تعالى : { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ } فمن لا صبر له لا عون له .
 أنه سبحانه علّق النصر بالصبر والتقوى ، قال تعالى : { بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ}.
 أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم قال تعالى : { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } .


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة جاثمة على قبر تبكي ، فقال لها : (( يا أمة الله إتقي الله واصبري )) قالت : ياعبد الله ثكلى . قال : (( يا أمة الله إتقي الله واصبري )) قالت : يا عبد الله لو كنت مصاباً عذرتني . قال : (( يا أمة الله إتقي الله واصبري )) . قالت : يا عبد الله قد أسمعت فانصرف عني ، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واتّبعه رجل من أصحابه فوقف على المرأة فقال لها : ما قال لك الرجل الذاهب ؟ قالت : قال لي كذا وكذا وأجبته بكذا وكذا . قال : هل تعرفينه ؟ قالت : لا. قال : ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فوثبت مسرعة نحوه حتى انتهت إليه وهي تقول : أنا أصبر أنا أصبر يا رسول الله فقال : (( الصبر عند الصدمة الأولى ، الصبر عند الصدمة الأولى )) .
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما من مسلمٍ تُصيبُهُ مُصيبة فيقول ما أمره الله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم آجُرني في مصيبتي واخلِف لي خيراً منها ، إلاّ أخلف الله له خيراً منها )) .
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حَمِدك واسترجعك ، فيقول : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسمَّوه بيت الحمد )) .
عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله عليه وسلم قال : (( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر ، عوضته منهما الجنة )) .
عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يرضى الله لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيّه من أهل الأرض واحتسبه بثواب دون الجنة )) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همًّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه )) .

وفي صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إذا جمع الله الخلائق نادى مناد أين أهل الصبر ؟ فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعاً إلى الجنة فتلقّاهم الملائكة فيقولون : ما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا ظُلمنا صبرنا ، وإذا أسيء إلينا غفرنا ، وإذا جُهل علينا حلمنا ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين )) .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر )) .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة فقال : (( ما لك ترفرفين ؟ )) قالت : الحمى لا بارك الله فيها . قال : (( لا تسبيّ الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم ، كما يذهب الكير خبث الحديد )) .
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه )) .
















مرض أبو بكر رضي الله عنه فعادوه فقالوا : ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال : قد رآني الطبيب قالوا : فأي شيء قال لك ؟ قال : قال إني فعال لما أريـد .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : وجدنا خير عيشنا بالصبر . وقال أيضاً : أفضل عيش أدركناه بالصبر ، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريماً .
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : (( ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا قطع الرأس بار الجسم ، ثم رفع صوته فقال : ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له ، وقال : الصبر مطية لا تكبو )) .
وقال الحسن : (( الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده )) .
وقال عمر بن عبد العزيز : (( ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيراً مما انتزعه )) .
وقال ميمون بن مهران : (( ما نال أحد شيئاً من ختم الخير فما دون إلا الصبر )) .
وقال سليمان بن القاسم : (( كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر )) قال الله تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } قال : كالماء المنهمر .
وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل وقت ينظر فيها ، وفيها { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت )) .
وقيل للأحنف بن قيس : ما الحلم ؟ قال : أن تصبر على ما تكره قليلاً .
وقال الحسن : ما جرعتان أحب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر ، وجرعة غيظ ردها بحلم .
وأصيب مطرف بن عبد الله في ابن له، فأتاه قوم يعزونه فخرج إليهم أحسن ما كان بشراً ثم قال: (( إني لأستحي من الله أن أتضعضع لمصيبة )) .







الحمد لله الذي نهج للعبد طريق النجاة ، وفتح له أبوابها ، وعرّفه طرق تحصيل السعادة ، وأعطاه أسبابها ، وحذّره من وبال معصيته ، وأشهده على نفسه وعلى غيره شؤمها وعقابها . وقال : إن أطعت فبفضلي وأنا أشكر ، وإن عصيت فبقضائي وأنا أغفر ، إن ربنا لغفور شكور .

الحمد لله الذي يسرني وقدّرني على اتمام هذا البحث الذي يتمحور حول خلق من أخلاق ديننا الإسلامي الحنيف ألا وهو الصبر وما له من آثار تربوية في المجتمع فالصبر يقوي علاقة العبد مع ربه عز وجل ويسبب للعبد السعادة في الدنيا ، ويعوض الله عبده بصبره بالتكفير من سيئات العبد ، أما جزاء الصابرون في الآخرة الجنة قال الله تعالى : { أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا } أي بسبب صبرهم على طاعة الله ، وصبرهم على محارم الله ،وصبرهم على المصائب ، فلما صبروا جازاهم الله بالجنة العالية العظيمة ، لما صبروا على أداء حق الله وصبروا عن محارم الله وصبروا على المصائب المؤلمة من مرض وفقر وغير ذلك ، جازاهم الله بأحسن الجزاء .
ولأجل أهمية الصبر يجب أن نبني عليه أنفسنا ابتداءً من مرحلة البلوغ فلابد أن تكثف دروس الصبر للأبناء والبنات في المرحلة الثانوية والجامعية لكي يتصفون بهذا الخلق النبيل ويتعودون عليه ليفيدهم دنيوياً وأخروياً ..
هذا والحمد لله والصلاة والسلام على خير عباد الله وارجوا من العلّي القدير أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه ونسأله أن يحسن خاتمة أعمالنا وأيامنا وأن يجعل الجنة دار ومقر لنا ولوالدينا وأن يُحرمنا ووالدينا وجميع المسلمين من النار ..إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والصلاة والسلام على خير الأنام وعلى صحبه أجمعين ....









1- كتاب الله تعالى ( القرآن الكريم ) .
2- تفسير القرآن الكريم ، لأبن كثير ، الطبعة الثانية 1418 هـ .
3- كتاب عِدَةُ الصابرين وذخيرة الشاكرين ، ابن القيّم الجوزية .



















الموضـــــــــوع رقم الصفحــة
مقدمـة البحث





2
الآية الكريمة الدالة على فضل الصبـر
4
تفسير الآية الكريمة
4
معنى الصبــر
7
بيان أسماء الصبــر
7
أقسام الصبر حسـب الأحكام الخمسة
8
الأسباب المعينة على الصبر
9
مما ورد في الصبر من القرآن الكريم
10
مما ورد في الصبر من الاحاديث الشريفة
11
من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في الصبر
13
خاتمــــة البحـث
14
قائمــة المراجـع
15




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://titootatoo.yoo7.com
 

بحث عن الصبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
tito ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع